عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
676
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
--> - بعضهم يقول : ألا يا ارحمونى ، ألا يا تصدقوا علينا ، وأما قوله : يا لعنة الله والأقوام كلهم * والصالحين على سمعان من جار فيحتمل أن تكون ( يا ) للنداء ، والمنادى محذوف ، وأن تكون للتنبيه ، وهو الأرجح لما مر . واعلم أن الوقف عند الكسائي على ( يهتدون ) تام ، وله أن يقف على ( ألا يا ) معا ، ويبتدئ ( اسجدوا ) بهمزة مضمومة . وله أن يقف على ( ألا ) وحدها ، وعلى ( يا ) وحدها ؛ لأنهما حرفان منفصلان ، وهذان الوقفان وقفا اختبار لا اختيار ؛ لأنهما حرفان لا يتم معناهما إلا بما يتصلان به ، وإنما فعله القراء امتحانا وبيانا . فهذا توجيه قراءة الكسائي ، والخطب فيها سهل . وأما قراءة الباقين فتحتاج إلى إمعان نظر ، وفيها أوجه كثيرة : أحدها : أن ( ألا ) أصلها : أن لا ، ف « أن » ناصبة للفعل بعدها ؛ ولذلك سقطت نون الرفع ، و ( لا ) بعدها حرف نفى ، وأن وما بعدها في موضع مفعول ( يهتدون ) على إسقاط الخافض أي : إلى أن لا يسجدوا ، و ( لا ) مزيدة كزيادتها في : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد : 29 ] ، والمعنى : فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا . الثاني : أنه بدل من ( أعمالهم ) وما بينهما اعتراض تقديره : وزين لهم الشيطان عدم السجود لله . الثالث : أنه بدل من ( السبيل ) على زيادة ( لا ) أيضا ، والتقدير : فصدهم عن السجود لله . الرابع : أن « ألا يسجدوا » مفعولا له ، وفي متعلقه وجهان : أحدهما : أنه ( زين ) ، أي : زين لهم لأجل ألا يسجدوا . والثاني : أنه متعلق ب ( صدهم ) ، أي : صدهم لأجل أن لا يسجدوا ، وفي ( لا ) حينئذ وجهان : أحدهما : أنها ليست مزيدة ، بل باقية على معناها من النفي . والثاني : أنها مزيدة ، والمعنى : وزين لهم لأجل توقعه سجودهم ، أو لأجل خوفه من سجودهم . وعدم الزيادة أظهر . الخامس : أنه خبر مبتدأ مضمر ، وهذا المبتدأ إما أن يقدر ضميرا عائدا على ( أعمالهم ) ، التقدير : هي ألا يسجدوا ؛ فتكون ( لا ) على بابها من النفي ، وإما أن يقدر ضميرا عائدا على ( السبيل ) ، التقدير : هو أن لا يسجدوا ؛ فتكون ( لا ) مزيدة على ما تقدم ليصح المعنى . وعلى الأوجه الأربعة المتقدمة لا يجوز الوقف على ( يهتدون ) ؛ لأن ما بعده إما معمول له أو لما قبله من ( زين ) و ( صد ) ، أو بدل مما قبله أيضا من ( أعمالهم ) أو من ( السبيل ) على ما قرر ، بخلاف الوجه الخامس ؛ فإنه مبنى على مبتدأ مضمر ، وإن كان ذلك الضمير مفسرا بما سبق قبله ، وقد كتبت ( ألا ) موصولة غير مفصولة ، فلم تكتب ( أن ) منفصلة من ( لا ) ؛ فمن ثم : امتنع أن يوقف هؤلاء في الابتلاء والامتحان على ( أن ) وحدها ؛ لاتصالها ب « لا » في الكتابة ، بل يوقف لهم على ( ألا ) بجملتها ، كذا قال القراء والنحويون متى سئلوا عن مثل ذلك وقفوا لأجل البيان على كل كلمة على حدتها ؛ لضرورة البيان ، وكونها كتبت متصلة ب ( لا ) غير مانع من ذلك . ثم قول القراء : كتبت متصلة فيه تجوز وتسامح ؛ لأن حقيقة هذا أن يثبتوا صورة نون ويصلونها ب « لا » ، فيكتبونها : ( أنلا ) ، ولكن لما أدغمت فيما بعدها -